خليل الصفدي
35
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
ونقش خاتمه القاهر باللّه المنتقم من أعداء اللّه لدين اللّه ، ولما بويع له يوم الخميس لليلتين بقيتا من شوال سنة عشرين وثلث مائة كان ذلك بمشورة مؤنس المظفّر قال : هذا رجل قد سمّى مرّة للخلافة فهو أولى بها ممن لم يسمّ ، وكأنما سعى مؤنس في حتف نفسه لأنه أول من قتله القاهر ، وكان سنّ القاهر يوم بويع ثلثا وثلاثين سنة وكانت خلافته سنة وستة اشهر وثمانية أيام ، ولما توفى ببغداذ دفن في دار محمد بن طاهر ، وكان يسعى بين الصفوف في الجمع ويقول : أيها الناس تصدّقوا على من كان يتصدق عليكم تصدقوا على من كان خليفتكم ، ولما ولى الراضي أوقع القاهر في وهمه بما يلقيه من فلتات لسانه ان له بالقصر دفاين عظيمة من الأموال والجواهر فأحضره وقال : الا تدلّنى على دفائنك ؟ قال : نعم بعد تمنّع يسير وقال : احفروا المكان الفلاني والمكان الفلاني ، وجعل يتبع الأماكن التي كان بناها أحسن بناء واصطفاها لنفسه حتى خرّبها كلّها ولم يجدوا شيئا فقال : واللّه ما لي مال ولا كنت ممن يدّخر الأموال ، فقالوا له : فلم تركتنا نخرّب هذه الأماكن ؟ فقال : لانى كنت عملتها لا تمتّع بها فحرمتمونى إياها وأذهبتم نور عينىّ فلا اقلّ من أن احرمكم التمتّع بما عملته لي ( 294 ) « الجرجاني الوراق » « 1 » محمد بن أحمد أبو الحسن الجرجاني الورّاق ، قال ابن المرزبان : كان يتشيّع وله اشعار يمدح فيها الطالبيّين ورأيته سنة تسع وثلث مائة ، أورد له قصيدة أولها : الا خلّ عينيك اللجوجين تدمعا * لمؤلم خطب قد ألمّ فاوجعا وليس عجيبا ان يدوم بكاهما * وان يمترى دمعيهما الوجد أجمعا منها : بكته سيوف الهند لمّا فقدنه * وآضت جياد الخيل حسرى وظلّعا
--> ( 1 ) معجم الشعراء ص 463